أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
68
تهذيب اللغة
يقال : ضاءَ السّراجُ يَضُوء وأَضاءَ يُضِيء . قال : واللّغةُ الثانيةُ هي المختارة . وقال أبو عُبيد : أضاءتِ النارُ ، وأضاءَها غَيرُها ، وهو الضَّوءُ ، وأمّا الضِّياء فلا همزَ في يائه . وقال الليث : ضوّأتُ عن الأمر تَضْوِئةً ، أي : حِدْتُ . قلت : لم أسمعْ ضوّأتُ بهذا المعنى لغيره . وقال أبو زيد في « نوادره » : التَّضَوُّءُ : أن يقومَ الإنسانُ في الظّلمة حيثُ يَرى بضَوء النار أهلَها ولا يَروْنَه . قال : وعَلِق رجلٌ من العرب امرأةً ، فإذا كان الليل اجتنَحَ إلى حيثُ يَرَى ضوءَ نارِها فتضوَّأَها ، فقيل لها : إن فلاناً يتضوَّؤك لكيما تَحذَره فلا تُرِيه إلّا حَسَناً ؛ فلمّا سمعتْ ذلك حَسرتْ عن يدَيْها إلى مَنكبيها ثم ضربتْ بكَفّها الأخرى إبْطَها وقالت : يا مُتَضَوِّئاه ، هذه في استِك إلى الإِبِط ، فلمّا رأى ذلك رفَضَها . يقال ذلك عند تعبير مَن لا يُبالي ما ظَهَر منه من قبيح . ضوض : في حديث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وإخبارِه عن رؤية النار ، وأنه رأى فيها قوماً إذا أتاهمْ لَهبُها ضَوْضَوا . قال أبو عبيد : أي : ضَجُّوا وصاحوا ، والمَصدَر من الضَّوضاء ، وقال الحارث بن حِلِّزة : أَجمَعوا أمرَهمْ عِشاءً فلمّا أصبَحوا * أصبحتْ لهم ضوضاءُ ضئضئى : في الحديث أن رجلًا جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يَقسِمُ الغنائم فقال له : اعدِل فإنّك لَم تَعدِل . فقال : « يَخرُج من ضِئْضِئِ هذا قومٌ يقرأون القرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقِيَهم » . أبو عُبَيد عن الأمويّ : الضِّئضِئَ : الأصْل . وقال شَمِر : هو الصِّئصىء بالصاد أيضاً . وقال يعقوب ابن السكّيت مثله ، وأنشَد : أنا مِنْ ضِئضِئ صِدْق * أجل وفي أَكرَم نَسْل من عزَاني قد بَوْبَهْ * سِنْخُ ذا أكرمُ أصلِ ومعنى قوله : « يخرجُ من ضئضِئِ هذا » ، أي : من أصلِه ونسلِه ، وقال الراجز : * غَيْرانُ من ضِئِضئِ أَجْمالٍ غُيُرْ * وقال اللّيث : الضِّئِضئِ : كثرةُ النَّسْل وبَرَكَتُه . قال : وضِئضِئُ الضَّأْن من ذلك . قال : ويقال : ضَيَّأَتِ المرأةُ ، أي : كثُر ولدُها . قلتُ : هذا تصحيفٌ ، وصوابُه : ضَنَأت المرأةُ - بالنون والهمز - : إذا كثُر ولدُها ؛ وقد مرّ تفسيرُه .